الزركشي
21
البرهان
اللبيب إذا كان الثفل الذي فيه المسك أيش يكون حشو الكأس فيظهر فضل حشو الكأس بفضل الختام ، وهذا من التنبيه [ الخفي ] ( 1 ) . وقوله : ( الذي باركنا حوله ) ( 2 ) فنبه على حصول البركة فيه من باب أولى . واعلم ( 3 ) أن هذا النوع البديع ينظر إليه من ستر رقيق ، وطريق تحصيله فهم المعنى وتقييده من سياق الكلام ، كما في آية التأفيف ، فإنا نعلم أن الآية إنما سيقت لاحترام الوالدين وتوقيرهما ، ففهمنا منه تحريم الشتم والضرب ، ولو لم يفهم المعنى لا يلزم ذلك ، لأن الملك الكبير يتصور أن يقول لبعض عبيده : اقتل قرني ولا تقل له : أف ، ويكون قصده الأمن عن مزاحمته في الملك ، فثبت أن ذلك إنما جاء لفهم المعنى . فإن قيل : فإذا ابتنى الفهم على تخيل المعنى كان بطريق القياس كما صار إليه الشافعي ! قيل : ما يتأخر من نظم الكلام وما يتقدم فهمه على اللفظ ويقترن به لا يكون قياسا حقيقيا ، لأن القياس ما يحتاج فيه إلى استنباط وتأمل ، فإن أطلق القائل بأنه قياس اسم القياس عليه وأراد ما ذكرناه فلا مضايقة في التسمية . فصل [ في الحكم على الشئ مقيدا بصفة ] وقد ( 4 ) عبد يحكم على الشئ مقيدا بصفة ، ثم قد يكون ما سكت عنه بخلافه ، وقد يكون